يُعد اختبار NIPT فحصًا طبيًا تحليليًا يُستخدم لتقييم الاضطرابات الكروموسومية المحتملة لدى الجنين أثناء الحمل.
ما هو اختبار ما قبل الولادة غير الجراحي (NIPT)؟ – BabySEQ
اختبار NIPT هو نوع من الفحوصات الطبية يُعرف باسم «اختبار ما قبل الولادة غير الجراحي». ويُستخدم هذا الفحص لتقييم الاضطرابات الكروموسومية المحتملة لدى الجنين خلال فترة الحمل.
يُجرى هذا الاختبار بهدف تحليل المعلومات الجينية للجنين باستخدام الحمض النووي (DNA) المستخرج من عينة دم مأخوذة من الأم الحامل. ويُستخدم مصطلح «غير جراحي» لأن الاختبار لا يتطلب أي تدخل عبر جدار البطن كما هو الحال في بزل السلى، وإنما يقتصر على سحب عينة دم من الأم فقط، مما يجعله خيارًا مريحًا وآمنًا للعديد من النساء الحوامل دون إثارة القلق.
ما هي أهداف اختبار NIPT؟
اختبار NIPT (اختبار ما قبل الولادة غير الجراحي) هو فحص طبي تحليلي يقوم بدراسة المادة الوراثية للجنين من خلال عينة دم مأخوذة من الأم. الهدف الأساسي من هذا الاختبار هو الكشف عن الاضطرابات الكروموسومية المحتملة أثناء الحمل. وتشمل الأهداف الرئيسية لاختبار NIPT ما يلي:
1- فحص التثلث الصبغي (الاضطرابات الكروموسومية الشائعة)
- متلازمة داون (تثلث الصبغي 21): يُستخدم اختبار NIPT لفحص متلازمة داون، وهي حالة تُلاحظ تقريبًا في حالة واحدة من كل 800 حالة حمل. في نحو 90٪ من الحالات تظهر مؤشرات في الفحص بالموجات فوق الصوتية، بينما لا تظهر أي مؤشرات في حوالي 10٪ من الحالات. وتتميز متلازمة داون بوجود ثلاث نسخ من الكروموسوم رقم 21.
- متلازمة إدواردز (تثلث الصبغي 18): تحدث هذه المتلازمة عند وجود ثلاث نسخ من الكروموسوم رقم 18 لدى الجنين. ويُستخدم اختبار NIPT أيضًا لفحص هذه الحالة.
- متلازمة باتاو (تثلث الصبغي 13): تحدث متلازمة باتاو عند وجود ثلاث نسخ من الكروموسوم رقم 13. ويُعد اختبار NIPT وسيلة فعالة لفحص هذه المتلازمة.
2- اضطرابات الكروموسومات الجنسية
يُتيح اختبار NIPT أيضًا الكشف عن الشبهات المتعلقة باضطرابات الكروموسومات الجنسية لدى الجنين.
3- فحص اضطرابات وراثية أخرى
إضافةً إلى الكروموسومات الشائعة، يوفر اختبار NIPT معلومات حول الاضطرابات العددية في جميع الكروموسومات. كما يمكنه الكشف عن حالات الفقد أو الزيادة في أجزاء من الكروموسومات، والتي قد لا تظهر أحيانًا أي مؤشرات في الفحص بالموجات فوق الصوتية. وتُعد هذه نقطة بالغة الأهمية. ففي بعض الحالات، قد تكون التغيرات المكتشفة موجودة في المشيمة فقط دون أن تؤثر على الجنين نفسه. ومع ذلك، فإن هذه المعلومات تُساعد في تنبيه طبيب النساء والتوليد لاحتمالية حدوث بعض المضاعفات أثناء متابعة الحمل. وتُعرف هذه الحالات باسم الاختلالات الصبغية النادرة في المشيمة (زيادة أو نقص كروموسوم)، ويتم في البداية التحقق مما إذا كان التغير نفسه موجودًا لدى الجنين. وخلال هذه العملية، قد تُجرى فحوصات إضافية تشمل تحليل المادة الوراثية لكل من الأم والأب للكشف عن بعض الاضطرابات التي لا يمكن رصدها عبر التحاليل الكروموسومية التقليدية. وبذلك يمكن التعرف المبكر على بعض الأمراض الوراثية النادرة التي قد تصيب الجنين (مثل الاضطرابات المرتبطة بازدواجية الأصل الأحادي، كمتلازمة راسل–سيلفر).
يُعد اختبار NIPT أداة مهمة لحماية صحة الأم والكشف المبكر عن العديد من الاضطرابات المحتملة لدى الجنين. ومع ذلك، فإن كل حالة حمل فريدة من نوعها، ويجب تحديد الفحوصات المناسبة بعناية وتحت إشراف الطبيب المختص. للحصول على مزيد من المعلومات حول اختبار NIPT وخيارات الفحص الأخرى، يُنصح بالتواصل مع أحد المتخصصين في الرعاية الصحية.
متى يتم إجراء اختبار NIPT؟
يُجرى اختبار NIPT عادةً خلال فترة زمنية محددة من الحمل. وقد يختلف التوقيت الأنسب وفقًا لعمر الحمل وأهداف الفحص. وفيما يلي الفترات الأكثر شيوعًا لإجرائه:
- الثلث الأول من الحمل (الأسبوع 11–13): يمكن إجراء اختبار NIPT في وقت مبكر من الأسبوع 11 إلى 13 من الحمل، ويُعد فعالًا جدًا في فحص متلازمة داون والتثلثات الصبغية الأخرى.
- الثلث الثاني من الحمل (الأسبوع 14–24): يمكن أيضًا إجراء الاختبار خلال الثلث الثاني من الحمل، خاصةً لدى العائلات التي يظهر لديها ارتفاع في الخطورة في الفحوصات الثنائية أو الثلاثية ولا ترغب في إجراء بزل السلى.
كيف يتم إجراء اختبار NIPT؟
اختبار NIPT هو فحص تحليلي يعتمد على دراسة المادة الوراثية للجنين من خلال عينة دم مأخوذة من الأم. وتتضمن الخطوات العامة ما يلي:
- سحب عينة الدم: يتم في البداية سحب عينة دم من ذراع الأم. وتُعد هذه الخطوة بالغة الأهمية لضمان دقة النتائج. يجب أخذ العينة في أنبوب خاص يوفره مركزنا، ويُوصى باستخدام نظام الفاكيتيونر. قد يؤدي السحب السريع جدًا أو البطيء جدًا إلى زيادة الحمض النووي للأم في المصل، مما قد يؤثر على جودة الاختبار. ويجب إرسال العينة إلى مركزنا دون تأخير.
- عزل الحمض النووي الجنيني: تحتوي عينة الدم على الحمض النووي الجنيني الموجود في دم الأم. ويتم في المختبر عزل هذا الحمض النووي باستخدام تقنيات متخصصة.
- تسلسل الحمض النووي: يُحلل الحمض النووي الجنيني المعزول باستخدام تقنيات تسلسل عالية الدقة للحصول على بيانات واضحة وكافية.
- تحليل الاضطرابات الجينية: يتم في هذه المرحلة تحديد كميات جميع الكروموسومات، إضافةً إلى الكشف عن حالات الفقد أو الزيادة في أجزاء من الكروموسومات.
- إعداد التقرير: يتم إعداد تقرير بناءً على البيانات المستخلصة، ويُقيَّم أولًا من قبل مختصين صحيين وأطباء وراثة ذوي خبرة في مركزنا، ثم يُسلَّم إلى الأم، ومع موافقة الأسرة، إلى الطبيب المعالج.
- الاستشارة الوراثية والفحوصات الإضافية: يقوم الطبيب بتقييم النتائج. وفي حال اكتشاف أي اضطراب، يتم إبلاغ طبيب النساء والتوليد وتقديم استشارة وراثية مفصلة للأسرة. وتُعد متابعة الحمل عملية طويلة ودقيقة تتطلب العمل الجماعي، كما أن الاستشارة بعد الاختبار لا تقل أهمية عن الاختبار نفسه.
ما هي الحالات الخاصة في اختبار NIPT؟
- الحمل المبكر (10 أسابيع): لا يُوصى بإجراء اختبار NIPT قبل الأسبوع العاشر من الحمل. ويمكن إجراؤه في الأسبوع التاسع عند الضرورة، إلا أن انخفاض كمية الحمض النووي الجنيني قد يُصعّب تفسير النتائج.
- الحمل المتعدد (توائم، ثلاثة أجنة، إلخ): في حالات الحمل المتعدد، يجب تفسير نتائج اختبار NIPT بحذر أكبر نظرًا لتعقيد تحديد الملف الجيني لكل جنين.
- إصابة الأم بالسرطان أو حالات صحية أخرى: في حال وجود سرطان لدى الأم أو تاريخ زراعة نخاع العظم أو الأعضاء أو بعض التغيرات الكروموسومية، قد تتأثر نتائج الاختبار ويصبح تفسيرها أكثر صعوبة.
- انخفاض كمية الحمض النووي الجنيني في دم الأم: قد تكون نسبة الحمض النووي الجنيني منخفضة لأسباب مختلفة، مثل زيادة مؤشر كتلة الجسم أو بعض الاضطرابات الكروموسومية. وفي هذه الحالات، قد يلزم إعادة الاختبار.
ماذا يعني أن تكون نتيجة الاختبار طبيعية؟
يُعد اختبار NIPT فحصًا تحليليًا عالي الدقة. وتشير النتيجة الطبيعية إلى انخفاض كبير في احتمال وجود اضطراب كروموسومي لدى الجنين. ومع ذلك، تظل المتابعة المنتظمة مع طبيب النساء والتوليد أمرًا بالغ الأهمية.
ماذا يجب فعله إذا تم اكتشاف خلل؟
يجب التذكير بأن اختبار NIPT هو فحص تحليلي وليس تشخيصيًا، وقد تكون هناك نتائج إيجابية كاذبة في بعض الحالات. لذلك، ينبغي التخطيط لفحوصات إضافية تأكيدية قبل الجزم بوجود خلل لدى الجنين.
تم طلب إعادة الاختبار، هل يجب القلق؟
يتم طلب إعادة الاختبار عادةً عندما تكون جودة الحمض النووي الجنيني غير كافية. وفي معظم الحالات، تؤدي إعادة الاختبار إلى الحصول على نتيجة موثوقة.
من المهم التذكير بأن اختبار NIPT هو فحص تحليلي ولا يُغني عن الفحوصات التشخيصية مثل بزل السلى أو أخذ عينة من الزغابات المشيمية. تتمثل مهمتنا في اختيار أنسب طرق الفحص لكم وتزويدكم بالمعلومات الدقيقة. حلم الجميع هو استقبال طفل سليم، ونحن نحرص على حماية صحة الأم والجنين معًا ومرافقتكم بالمعلومة الصحيحة خلال هذه المرحلة المهمة والمليئة بالمشاعر.

